أبي منصور الماتريدي
108
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال آخرون « 1 » : يتوفاه أعوان ملك « 2 » الموت ، ثم يقبضه ملك الموت ويتوفاه . وقال قائلون « 3 » : يكون معه ملائكة تقبض الأنفس ، ويتوفاه ملك الموت « 4 » . لكن [ ذكر ] « 5 » ذلك لا ندري أن كيف هو ، ؟ ليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة ، ولكن إلى معرفة ما ذكرنا . وقوله : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ فيه إخبار عن شدة طاعة الملائكة ربهم ، وأن الرأفة لا تأخذهم فيما فيه تأخير أمر الله وتفريطه ؛ لأن من دخل على من في النزع ، أخذته من الرأفة ما لو ملك حياته لبذل له ، فأخبر « 6 » عزّ وجل أنهم لا يفرطون فيما أمروا ولا يؤخرونه ؛ لتعظيمهم أمر الله وشدة طاعتهم له ، وعلى ذلك وصفهم : غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] ، وقال - عزّ وجل - : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ الأنبياء : 27 ] ، وقال : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ . ذكر الرد إلى الله ، وأنه مولاهم الحق ، وإن كانوا في الأحوال كلها مردودين إلى الله ، وكان مولاهم الحق في الدنيا والآخرة . وكذلك قوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً [ إبراهيم : 21 ] وكذلك قوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] كان الملك له في الدنيا والآخرة ، وكانوا بارزين له جميعا في الأوقات كلها ؛ لما كانوا أصحاب الشكوك ، فارتفع ذلك عنهم ، وخلص بروزهم وردهم إلى الله خالصا لا شك فيه ؛ وكذلك كان الملك [ له ] « 7 » في الدنيا والآخرة وهي الأيام كلها ، لكن نازعه « 8 »
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 214 - 215 ) ( 13328 ، 13329 ) ، ( 13323 ، 13333 ، 13338 ) عن ابن عباس . وعن إبراهيم النخعي ( 13330 ، 13334 ، 13337 ، 13339 ، 13340 ) . وعن قتادة ( 13335 ، 13336 ) ، وعن الربيع بن أنس ( 13341 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 30 - 31 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ولعبد الرزاق وأبي الشيخ عن قتادة ، ولأبي الشيخ عن الربيع بن أنس . ( 2 ) في ب : ذلك . ( 3 ) في ب : آخرون . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 214 - 215 ) ( 13331 ) عن إبراهيم وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 30 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : وأخبر . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في ب : نازع .